وهبة الزحيلي

87

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أما ثمود فأهلكوا بالصيحة الطاغية ، أي المجاوزة للحدّ ، حد الصيحات من الهول ، وأما ثمود فأهلكوا بريح باردة تحرق ببردها كإحراق النار ، شديدة الهبوب ، غضبت لغضب اللّه عز وجل ، أرسلها وسلطها اللّه تعالى عليهم سبع ليال وثمانية متتابعة ، لا تفتر ولا تنقطع ، فصار القوم في تلك الليالي والأيام موتى هالكين ، كأصول نخل بالية متآكلة الأجواف لا شيء فيها . وأما فرعون وجنوده فأهلكوا بالإغراق في البحر ، وأما المؤتفكات أهل قرى لوط ، فدمروا بالريح التي ترميهم بالحصباء تدميرا شاملا بعقوبة زائدة في الشدة على عقوبات سائر الكفار ، كما أن أفعالهم كانت زائدة في القبح على أفعال سائر الكفار ، وهي الكفر والفواحش . وأما قوم نوح فأغرقوا بالطوفان ، ونجّى اللّه نوحا ومن آمن معه بركوبهم في السفينة التي صنعها نوح بإلهام من اللّه تعالى ، ليجعل اللّه ذلك تذكرة وعظة لهذه الأمة ، وتحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من عند اللّه . بعض أهوال القيامة [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 13 إلى 18 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) الإعراب : نَفْخَةٌ واحِدَةٌ نائب فاعل ، ووصف نَفْخَةٌ ب واحِدَةٌ وإن كانت النفخة لا تكون إلا واحدة ، على سبيل التأكيد ، كقوله تعالى : وَقالَ اللَّهُ : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ